" روحي تناجي "
يا نفس توبي وارجعي
واستقيمي للحق
وعن المعاصي أقلعي
أَمَا اكتفيت من الذنوب
واتباع الهوى واللغوب
وكل هذا التنطعِ ؟
غدا جنةٌ وعذاب
وقَبْله وقفةٌ وحساب
على الكبير والقطمير
فلنصحي هيا اسمعي
ونارٌ جبارةٌ
لا ترحم الظالمين من الأنام
تذيب الجلود والعظام
فإن لم تتوبي فللأبد فيها ستتوجعي
نار وقودها الناس والحجارة
منها تفزع الجبال الجبارة
والأرض والسماوات ،
فهل ستفزعي ؟
عليها ملائكة غلاظ شداد
إن كنتِ حطبها والمداد
فهيهات أن تتراجعي
يا رب الأكوان والمخلوقات
أظلمتُ نفسي بالسيئات
أم نفسي ظلمتني
بالأمل الخادعِ ؟
وحقاً أن الله غفورٌ حليمٌ ،
لكن لمن تاب وأناب
وبالعمل الصالح يستقيمُ
دون تَمَنُعِ
فسارعي يا نفسُ بالخلاص
من ذنوبٍ محرقاتٍ
النارُ لها بالعدلِ قِصاص
فهيا أقلعي
(كل ابن ادم خَطَّاء وخير الخطائين التوابون ) ، وفي زمننا الكثير أطلق العنان للهوى والمجون
وكأنك يا نفس بالذنوب تستمتعي
نساءٌ كاسياتٌ عاريات
وفتيةٌ أدمنوا المنكرات
فركنوا للانحراف والتسكعِ
والضمير غاب وانزوى
بل قل مات بين أكثر الورى
وما عاد بنافعِ
غشٌ ورشوةٌ وقتلٌ
ودعارةٌ وفسادٌ ومُطلٌ
وسوءُ خلقٍ دون رادعِ
الكلُ يهدي الفساد للكلِ
والميزانُ مال عن العدلِ
وصار غير مقْنعِ
والصالحون
على الجمر جاثون خائفون
فتواروا عن النظر والمسمعِ
يا ويل كل ظالم أفَّاق
إذ الصالحون اختبأ بينهم فُسَّاق
والكل للفضيلة يَدَّعي
وخَلْقٌ باللهو منشغلون ،
(اقترب للناس حسابهم
وهم في غفلة معرضون )،
فمتى سنَعي ؟
يا كل متجبرٍ عاثَ في الأرضِ فسادا
وجهنمٌ متأهبةٌ وكأنك أوليتها عنادا
وللموبقاتِ غير مُمانِعِ
اقتربَ الوقوفُ أمام الجبار أيها العنيد
وجهنم لا تشبع وتقول هل من مزيد
فالوجود بين مُكْرَمٍ
وبين ذليلٍ خاضعِ
يا ناسيا قلبك بين الخلائق
يحب ويكره
وبالغرام يسعد ويتضايق
والأشواق عرينه عند المهجعِ
فقلبك بين حقدٍ وحسدِ ،
فيَسْوَدُ ويغريه طول الأمدِ
وبظلام الأهواء تراه مُرْتَعِ
يا نفسُ إن غرتك الأماني وزينة الدروب
انظري لذاك الشاب الجلد الدؤوب
جاءته سكرة الموت بالحق
فهل استطاع الهروب ؟؟
فكيف أجعل في الدنيا مطمعي ؟؟
أخاف علينا من يوم التلاقِ والآخرة
وجوه ٌ يومئذٍ ناضرةٌ وأخرى باسرة
كلٌ سيكافؤ بما هو مُودِعِ
يارب لا ملجأ منكَ إلا إليكَ
فثبتني على ما يرضيكَ
وأصلح لي شأني ومرتعي
فيا مولانا أصلح فساد قلوبنا كرماً وفضلا
واغفر ذنوبنا عطاءا لا عدلا
فإليك يا مولاي تضرعي
وكل الحمد لك ربي أني مسلمٌ
إن كنتُ معكَ ولك مستسلمٌ
فإنك سبحانك تكن معي
وقد جعلتَ كيد الشيطان ضعيفا
والتقرب إليك بسجدةٍ
لتمنع عنا عذابا مخيفا
فهل من مستغفرٍ ومتطوعِ ؟
وإن تبتُ
فسيئاتي تُبدلها حسنات ،
فلك شكري رب الأرض والسماوات ،
وبك اللهم عِزي أنه إليكَ مرجعي
..............................
✏... أيمن حسان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق