الخميس، 30 أغسطس 2018

ضياع ..بقلم /محمد الفضيل جقاوة

ضياع ..
.
( الى الذين يدركون ما وراء الكلمات )
.
أنا مذ وُلدت تمرّدت وحدي
على كل ما في القبيلة من مخفرين
و أعلنت كفري مرارا لأمي
لشيخ القبيلة
لأتباعه الطيّبين ..
لقد  ثرت في المهد
ألعن ضيق القماط
و فعل البغاة ..
و ألعن تلك التي قيّدتني
و ألعن من علمتها احتباس الأباة
و كنت أرى طاعة الغير محض افتراء
لنا الكاهن الخبّ ألبسها ثوب دينْ
و باسم الإله المعظّم كبّل كلّ اليدين
لفرد يبيع البلاد .. بعهر
بغمزة عينْ
و ما كان شيخ الطريقة عندي
سوى خادع أوهم  السذّج الطيّبين
بجنات عدن بها حور عينْ
و خلف لحى التابعين
أرى ألف لون نفاق
أرى طمعا سافر الوجنتين
و ما كنت كالآخرين ألبي
و أسعى أصفّق للحاكم الفذّ
أهتف باسم عميل لعينْ
أنا مذ درجت صبيّا
تمنّيت أن أصطفي امرأة غير أمّي
تقبلني كلّ صبح
تبدّد في أضلعي الخوف
حصنا حصينْ
هي امرأة لا تخاف السعالي
و لا تتقي غضب الغوث بالنّذر
لا تتقي قبب الصالحينْ ..
و إن جنّ ليلي ..
أفرّ الى قبلة و حنينْ
و آوى الى حضنها في الملمّات نسرا
يحطّ ..
لكي ما يعاود حملته
واثقا بانتصار مبينْ
لكم بتّ أرشف دمعي
و أندب حظي
فقد همت أواه بامرأة من وراء البحار
و كنت أموت اشتياقا إليها
الى رحلة لا أخاف إذا خضتها  الحزن
و الانكسار
هي امرأة لم تكن كالنساء
أنيقة ثوب ..
صبيحة وجه ..
إذا ما التقينا يطلّ الصباحْ
و يملأ كوني العبوس انشراحْ
و كانت تبوح ليّ الحبّ أمّا
و تعلم أنّي غريب
و أن وراء ابتسامي ألوف الجراحْ
و كانت تراني نجيبا يضيع
إذا خلفته
و تخنقها العبرات ..
و آه لساعاتك المشرقات
و آه لما  تفعل الذكريات ..
أنا لم أكن في صباي أحبّ التي ولدتني
و لم أكتب الشّعر أثني عليها
كما يفعل الشعراء
فلم تك أهلا لأي  مديح
لأيّ ثناء
و لم تك إلا تعاسة طفل رهيف
يموت اشتياقا لهمسة حبّ
للمسة شوق ..
لبعض الحنان

للطف النداء
أنا لا أحبّ التي ولدتني
فكم ألهبتْ بالسياط ضلوع صبيّ
يفرّ الى الليل
يعشق فيه ملاذا من السفهاء
و كم حبستني
فلم ألتق زمر الأبرياءْ
و كم قتلت داخلي رغبات الإله
فما كنت أعلن في غصّة الجوع
للآخرين اشتياقي لقطعة خبز
لجرعة ماء
لبسمة حب تكسّر بعض جليد العناء
و كنت إذا ما حباني كريم بكعك
أرد ..
و أشكر فضله خوف الوشاية
خوف العيونْ
و إمّا خلوت
يظلّ لعابي يسيل لبضع سنينْ
تمنّيت أن اصطفي امرأة غير أمّي
تسامرني في ليالي الشتاء
تحدّثني عن بطولات سيف
يردّ الأعاجم عن يمن العرب
يجمع فيه الشتات ابتداء
و يصنع للمجد أحلى الحكايا
يدوّنها الدّهر في صحف من سناء
تحدّثني عن بطولات قومي الهلائل
عن أسمر الحيّ
يهزم أعداءه وافر الكبرياء
يحطّ على المعتدين شهابا
يطهّر وجه السماء
و تحلم بي فارسا عربيّا
يجالد كلّ البغاة
و يهزمهم لعنة من قضاء
يجوب الفيافي على فرس من غمام
يلملم كلّ جراح العروبة
يجمع هذا الشتات الرهيب
يعيد الى جسد مثخن بالجراح الحياة
و ينفخ فيه الإباء
بناصر قد همت  طفلا
و كم كنت أعدو
أسابق أحلامه الفاتنات
أنا لم أبايع سواه
و لم أعط يوما سواه الولاء
لقد كنت أحلم أن اقهر الموت في القدس
في غزّة المجد
رمز الصمود و رمز الإباء
و كنت أرى في منامي
صلاة الرسول بجمع غفير من الأنبياء
و كنت أراني أطير
و روحي و سيفي لأحمد في الروع
كبش فداء
و لكنّ تلك التي ولدتني
أماتت بأعماقيّ الحلم
و الأمنيات انتشاءْ
أنا مذ وُلدت تعلمت منها سكون الظلام
اختباء ..
قبيل الغروب أعود الى الخم فرخا
يخاف هريرا ..
يصيد قصيّ الدجاج و يطعمه في اشتهاء
و منها تعلّمت أن لا أكون أنا ..
اتقي باغترابي عن الذات
غلب الرجال ..
و عين الحسود ..
و كيد النساء ..
و من لسعات السياط
تعلّمت أن أقرأ الأمر في ومضات العيون
أسابق قبل الكلام الكلام
ألبي كما الكلب كل نداءْ
أراضي سواي
و ألعق شسع النّعال
و أحسب عطرا ـ من الخوف ـ نتن الحذاء
تمنّيت أن أصطفي امرأة كالملاك
تلملم كلّ جراحي
تعيد الطفولة طهرا
تعمّدني في ابتسام المساء
ترمّم كلّ انكسارات عمري التعيس
و تزرع فيه شتائل حبّ و زهر
و أسطورة للبطولة و الانتماء
تعيد إليّ الأنا الفرد
تقتل فيّ ألوف الأنا الزائفات
تميت خنوعي
و تنفخ في جثّتي الروح
ترجعني للحياة
.
بقلم محمد الفضيل جقاوة
07/05/2018

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق