التجربة الملهمة
إذا عزلنا مجموعة من الناس قي جزيرة و قطعنا اتصالهم بغيرهم من المجتمعات البشرية و أمددناهم بكل ما اخترعه و استعمله الناس في الماضي و الحاضر من العملات النقدية بما في ذلك العملات الفضية و الذهبية فإنهم سيدركون بأن العباد في حاجة إلى الأرزاق و المنتجات و الخدمات الضرورية للحياة و ليسوا في حاجة إلى العملات النقدية .
إن الحكام و السياسيين يخدمون جميع الناس وإن الناس جميعا في حاجة إلى معلمين و أطباء و فلاحين و صناع ، إن الناس يحبون أن يعيشوا جميعا تحت ظل العدالة التي ينشرها القضاة و المحامون . إن الناس جميعا يعشقون جمال الطبيعة ويحبون الاستمتاع بها و بهواها المنعش و لكن كل شيء في هذه الحياة أصبح مقيدا بالعملات النقدية . و كأن العملات النقدية هي أساس الحياة و كأن غيرها من متطلبات الحياة أشياء ثانوية . فلماذا أصبح الناس جميعا مصابون بجنون الأموال رغم أنها ليست بأشياء ضرورية و ليست بأشياء كمالية . إن العملات النقدية هي مجرد عيارات ومكاييل لتقدير المنتجات و الأرزاق التي يتبادلها الناس جميعا . و ليست هي نفس تلك الأرزاق و المنتجات و الخدمات الضرورية للحياة . لماذا لا تبقى العملات النقدية مجرد حسابات فقط تحت سلطة الحكام ليقسموا بواسطتها متطلبات الحياة الضرورية و الكمالية على جميع المخلوقات البشرية والحيوانية ؟ لماذا تعيش الكلاب و القطط في الدول الغربية أفضل من عيش العباد في كثير من الدول الإفريقية التي ينهب الغربيون ثروات أوطانهم بما يعرف بالعملات الصعبة .فمتى يشفى الناس من جنون الأموال والعملات النقدية ويعودون إلى رشدهم ويعودون إلى خدمة مصالح جميع البشرية ، إن أرزاق الله ومنتجات أرضه لا تنتهي فلماذا الخوف من انعدام الخيرات و نحن من يعطل إنتاجها بكنزنا لأموالنا التي لا تجدي نفعا إذا انعدمت أرزاق الله والمنتجات الضرورية لحياة جميع الكائنات فوق هذه الارض التي تعتبر أمًّا لسائر المخلوقات الطينية ؟ إن العودة إلى الله ودخول الجنة يقتضي التقسيم العادل لمتطلبات الحياة على جميع المخلوقات ولنا في تقسيم الفيء و الغنائم و الزكاة والتركات أمثلة حية فنحن لا نطالب الحكام بالمساواة التامة لأن هنك من يشبعه رطل و هناك من لايشبع إلا بعد تناول أرطال عدة .
إن المهم هو أن نكون عبادا لله وليس عبادا لأصحاب العملات النقدية . إن العباد لن يعيشوا أحرارا إلا إذا تحرروا من العملات النقدية . فهل تفهم الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل هذا المنطق ؟ .
باتنة في 06/08/2018
السعبد أحمدعشي
الثلاثاء، 7 أغسطس 2018
التجربة الملهمة ...بقلم/السعيد احمد عشي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق