الأربعاء، 18 يوليو 2018

بين الرئاسة و التعاسة ...بقلم /د. احمد شديفات

بسم الله الرحمن الرحيم
بين الرِّئَاسَةِ والتَعاسة
طريقان مختلفان قد يؤديان إلى مصير واحد نهايته غير متوقعة أو محسوبة؟؟؟؟؟؟؟؟؟ والنتيجة محسومة....
نأتي أولا على معنى الرِئَاسَة ويراد بها الزعامة، والوجاهة، وطلب الإمارة، والشهرة ،والسلطة وغير ذلك كثير وقد يشار لصاحبها بالبنان وهذا منتهى الغرور،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قال الحسن البصري :-" كفى فتنة للمرء أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا إلا من عصمه الله......
قال الله تعالى :-
"بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ "
فالرئاسة من الأمراض النفسية الخفية التي تزحف نحوها البشرية هذه الأيام
قَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ :- يَا بَقَايَا الْعَرَبِ إنَّ أَخْوَفَ ما أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرِّيَاءُ وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ ،
وقِيلَ لِأَبِي دَاوُد السجستاني : وَمَا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ ؟ قَالَ : حُبُّ الرِّئَاسَةِ " إذن الرئاسة هي تهافت وتراكض وسعي في غير محله لتحقيق رغبة جامحة، ثم حب ظهور مع زيف وعجز وتخاذل وتراجع ونكوص وهذا هو الذم المذموم،
قال صلى الله عليه وسلم :-
"إنكم ستحرصون على الإمارة ،،،،،
وستكون ندامة يوم القيامة ،،،،،،،،،،
فنعم المرضعة وبئس الفاطمة »كلام رسول كريم مطاع ثم أمين..........
فهذا التهافت والتناحر والتقاطع والهمز واللمز والحرص على الدنيا بأي ثمن كان من أجل الحرص الإمارة
فلا تصدق ما يقال أن الرئاسة للمصلحة العامة والخدمة المجانية وقد بذل لها المراضع والنفس والنفيس للوصول والجلوس إلى كرسي رخيص بئِيس،،،،،حتى يقال هذا فلان ابن فلان وقد قيل إلا القليل الذي عصمه الله.......
قال سفيان الثوري :- "
إياك وحب الرئاسة ،،،،،،،،،،،،
فإن الرجل تكون الرياسة أحب إليه من الذهب والفضة...)
وقد أبتلي بها كثير من الناس حتى مات وهو يطمع ويعمل من أجلها،،،،
قال الأمام الفضيل بن عياض :-
" ما من أحد أحب الرئاسة إلا حسد وبغى ،،،،،،،،،،،،
وتتبع عيوب الناس ، وكره أن يُذكر أحد بخير ألا نفسه وخاصته
لأنه يلبِّس عليه إبليس بكثرة الأتباع الذين يجلون ويصلون ويهرولون وعليه وعلى أنفسهم يكذبون"
الإمارة ليس أمرا سهلا هينا لينا على الرغم انها محبوبة للنفس...لها تبعات وعليها محاسبات في الحياة وبعد الممات.
قال صلى الله عليه وسلم :-
{{ما من رجلٍ يلي أمر عشرةٍ فما فوق ذلك،،،،،،،،،
إلا أتى الله مغلولاً يده إلى عنقه ، فكه بره أو أوثقه إثمه ،،،،،،،،،،،،،،
أولها ملامة ، وأوسطها ندامة ، وآخرها خزي يوم القيامة »
فالرئاسة يترتب عليها ولها حقوق غير مزروعة طريقها بالورود والزهور والبخور وإنما تحمل للمسؤولية والأمانة والمعرفة بمداخلها ومخارجها وليست فزعة وزفة تكاتف من أجل التخالف ونبذ التآلف،،،،،،،،
والأشياء تُعرف بأضدادها فإذا تكشفت الأمور ظهرت التعاسة والقُصُور والهروب إلى الأمام وراء ما أخذ على نفسه من عهود، عندها تكون التعاسة سُوْءُ حَظٍّ ومَصير، وحالة شاقَّة ومُؤْلِمة، وقِلَّة سَعادة، وسوء حال وضيع نفسه وأهله وعياله...........................
وهذه هي التعاسة بعينها ومنتهاها هلاك وخيبة أمل وشقاء وتعثر قدم ونكبة وخسارة وقلق وعابد الدنيا دائما تعيس،،،
فأنت إن كنت في راحة بال وبين أهلك والأولاد أشكر الله على الصحة والعبادة والإيمان ... وإياك ثم إياك أن تطرق باب التعاسة عن طريق الرئاسة فهو باب الأوهام والسراب والضلال والخيال وأنت صاحب التقدير والاختيار،،،،
فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنَّها قالت:-
"ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلَّا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد النَّاس منه..."
عليك اختيار الأمر اليسير فنعم المصير وبه تسلك طريق السعادة، وحذاري طريق التعاسة، ونبه إلى ذلك حديثه صلى الله عليه وسلم :-
تعس عبد الدينار،،،،،،،
تعس عبد الدرهم،،،،،،
تعس عبد الخميصة،،،،
تعس عبد الخميلة،،،،،
إن أعطى رضى،،،،،
وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش"
وإذا انتهت الرئاسة أنفضوا من حولك وتركوا في شماتة وتعاسة...............

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق