بسمة الصباح ... صباح الخير ...
المهر ... كنت قد اشرت الى هذا الموضوع سابقا ولن اعود اليه الا من باب انه اصبح مفتوحا على مصراعيه لدرجة صرنا فيها بحالة مرض حقيقي ... فالمهر حق للمرأة ولم يحبسه الشرع برقم خاص لأنه عبارة عن هدية يقدمها الزوج عربون تقدير ومودة وكل ورؤيته ... ولكن الملاحظ حاليا بان المهور قد ارتفعت قيمتها الى ارقام خيالية يطالب بها الخاطب ولكل مبرراته فهذه الطبيبة و المهندسة او من تحمل الشهادات العليا ... لا يمكن لها او لاهلها ان يرتضوا بالغاية التي ارادها الشرع من المهر وعلى راغب الزواج منها ان يرفع من مهرها لكي يتناسب ومكانتها الاجتماعية ولتتساوى مع غيرها فهناك اقل منها مكانة ومع هذا زين عقد زواجهم بارقام قياسية فالغيرة ونقص التفكير وتفاهة الرؤية جعلت المرأة تنظر الى قيمتها من خلال المهر او ضمانا لحياتها فهو سلاح تشهره وقت الخلاف او في حالة الطلاق ... نعم قد يكون ضمانا لحياة الانثى ولكنه ضعيف وهش لا يمكن الاتكال عليه طويلا .. فالحديث الشريف واضحا جدا أقلكن مُهورا اكثركُن بركة ... فالانسان لايقاس بالمادة ... رابطة الزواج اقدس من كنوز الارض ... وسانظر اليه من الناحية الاقتصادية فالمهر يبقى برقمه مهما طال الزمن ولا يمكن تعديله وفق الظروف الاقتصادية وغلاء الاسعار ... فالمهر لا يحقق السعادة لان غاية الزواج تتبلور في انشاء اسرة واعية قوامها المودة والالفة وليس وسيلة للكسب المالي او الاتجار بالزواج عن طريق المهر وعليه فالمهرالمادي ليس شرطا اسياسيا لاتمام الزواج فقد يكون المهر عينيا ... والزوجة كائن اجتماعي رفعها الشرع الى علياء الوجود وكتب عليها الحرية والاستقلالية واعطاها من الحقوق ما اعطاه للرجل فكانت له متساوية في كل شيء لتأتي في النهاية وتجلس على طاولة المزاد وتبيع نفسها بأعلى سعر وكأنها وصلت للسماء وكتبت الفرح في عمرها القادم والمضحك بالامر حين تجد الخاطب فقيرا او عاطلا عن العمل ويسارع على قافلة الفرح بكتابة السعر على وثيقة الزواج ليأتي في النهاية باكيا حين يطلب للمحكمة بدعوى تفريق فزوجته تطالبه بالتفريق وبالمهر وهي التي ارتضت واقعه الاجتماعي والمادي ولكنها لم تعد قادرة على الصبر فتبكي من ظلم زوجها نعم قد يكون حقيقيا هذا الامر ولكنها اهتمت بالمهر وتناست بأنه عاطل فقير فكيف سيدفع الان المهر وهو لا يملك من البداية شيئا وقد تكون المغالاة في المهور عند المثقفين والاغنياء للمباهاة امام المجتمع او لتشعر بقيمتها امام نفسها او الاخرين ... ومتى كانت قيمة الانسان تقاس بميزان الفلس الافي زمن الهرطقة زمننا الحاضر ... زمن انقلبت فيه الموازين وصعدنا فيه للهاوية فلنراجع ذاتنا ولندرك بأن المهر الحقيقي للمرأة هو الرجل الذي يخشى الله وليكن المهر عاديا حتى لا تتعطل لغة الحياة ... صباح أقلُكن مهُورا ... صباح الخير ...
الثلاثاء، 10 يوليو 2018
المهر ...بقلم / حسين النايف عبيدات
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق