الأربعاء، 20 يونيو 2018

الفكاهة و المرح في الادب عند العرب ..بقلم / د. غالب قرالة

د. غالب القرالة:
الفكه والمرح في الادب عند العرب
- عرفت العرب الفكاهة بانها فن من فنون الادب العربي منذ القدم عرفه الادباء والفوا فيه كتبا مشهورة ومخلده وبعض اسماء هذه الكتب تدل على محتواها مثل الملح والنوادر وكتاب غرر النوادر للثعالبي والمستطرف للمرزباني واخبار الطرف والمتماجنين لابن الجوزي واخبار الحمقى والمغفلين له ايضا واشتهرت اسماء كثيرة في هذا الفن قديما بالادب العربي امثال هبنقة الاحمق واشعب الطفيلي وبيان الموسوس وابو العز المتحذلق وكان يطلق عليها اسم النوادر واسماء هؤلاء تدل على هذا اللون من الوان الادب العربي كما ظهرت في القرن الثاني شخصية مشهورة لغاية الان وينسب لها كثيرا من النوادر المرحةويضرب به المثل وهي شخصية جحا ويكنى ابو الغصن الفزاري وكان يطلق عليها احيانا اسم الطرائف والهزل والمرح والمثاليا والفاشوش والعجائب والغرائب والسخرية ايام الحكم العثماني
وفي مصر حديثا ظهرت مجلات فكاهية كثيرة كان من اخرها البعكوكة والكشكول وكانت يطلق على الفكاهة في تلك الاونة اسم المشعلقات والحلمنتش وكان فيه الكثير من التعبير السياسي والاجتماعي وتاخر البلاد الاقتصادي والصناعي والعلمي وبعدها اطلق عليها اسم الندر
وكان الريحاني الممثل بمسرحة الفكاهي في مصر يذيع النكتة الاجتماعية والسياسية بين الجماهير ووصفه الدكتور طه حسين بانه جعل من مسرحية جامعة شعبية وعلم الناس في بلادي على مافي واثعهم الخارجي وعلى مافي داخل نفوسهم من نقص ومن عيب ومن اختلال وانحراف
وفي القرن العشرين برزت النكت – الفكاهة – واطلق عليها اسم الكوميديا واشتهرت بصناعة الافلام وعلى المسارح وبرزت بعض الشخصيات امثال اسماعيل ياسين وسيد زيان ومحمد عوض ومحمد صبحي وماري منيب وشكوكووغيرهم
وكانت كثير من الاسماء عندما تسمع بها في مسرحية او فلمتحكم على الفلم او المسرحية بانها كوميدية لشهرة بعض الاسماء بالهزل ومنه الحركي يتعمد الممثل منهم فعل حركة معينة مضحكة تضحك الناس عليها او بالكلمة او بالاثنتين معا علما لو ان الحركة قام بها اد الاشخاص العادين غيركوميدي لما ضحك الناس عليها
وكذلك دخلت الفكاهة الاغنية وكان للممثل اسماعيل ياسين الفضل على الفكاهة في هذا القرن والان برز في اواخر القرن العشرين واوائل القرن الحادي والعشرين اسماء لمعت في هذا الفن ومنهم من اطلق عليه لقب ملك الكوميديا وهو الممثل الساخر عادل امام في مصر ودريد لحام –غوار الطوشه –في سوريا وموسى حجازين – سمعه –وحسين طبيشات – العم غافل-في الاردن وارتبط اسم سمعه بمرزوق الثنائيالهزلي حتى في بعض الاغاني وغيرهم كثير في مصر وسوريا ولبنان والاردن وبعض دول الخليج العربي اسماء لمعت واشتهرت بالمسرحيات والافلام والمسلسلات التلفزونية الكوميدية وغالبيتها هادفة وتعالج وتعبر عن الواقع السياسي والاجتماعي رغم وجود رقابة حكومية على تلك النصوص والافلام

ويظهر في عصر الجاحظ :
ابو العيناء وهو شاعر فكه ذو نوادر ماثورة مشهورة
وكذلك ابن الرومي الشاعر الساحر العجيب
ويجيئ البديع الهمذاني صاحب المقامات المعروفة باسمه ويسجل فيها من طرائف الفكاهات مايند عن اعظم العبقريات
وبخاصة في مقامته التي تحدث فيها عن تاجر دعا البديع الى طعام المضيرة
ولابي حيان التوحيدي في كتابه
مثالب الوزيرين
وغيره من صور فكاهية رائعة
ويروى ان الثعالبي في كتابه المشهور
يتيمة الدهر
ان ابا محمد بن زريق الكوفي كان من عجائب الدنيا في الفكاهات وكان يضحك الثكلان
ويجلس في مجلس الوزيرالمهلبي
وشخصيات ابن الحجاج البغدادي
الفكه والمرح
وابي عبدالله محمد الوهراني
الكاتب
والعماد الاصفهاني مشهورة
وقد عرفت مصر الفكاهة والنادرة التي رقت وذاعت طويلا وبخاصة النادرة السياسية
التي ذاعت في عصور الاستبداد والطغيان
شانهم في ذلك شان العرب الذين يقول فيهم توفيق الحكيم :
العرب من اعرق الادباء وابرعهم في رسم الاشخاص وتصوير الطبائع
وقد الف ابن حماتي الكاتب المشهور
في عصر صلاح الدين كتابه
الفاشوش في حكم قراقوش
وكان قراقوش بمثابة محافظ للقاهرة في عهد صلاح الدين الايوبي
ولابن سودون المصري الملقب بجحا مصر
شعر فكاهي عجيب ومنه قوله :
عجب عجب عجب عجب
بقر تمشي ولها ذنب
أوسيم بها البرسم كذا
في الجيزة قد زرع القصب
الناقة لامنقار لها
والوزة ليس لها قتب
وفي كتاب هز القحوف في شرح قصيدة ابي شاذوف
ليوسف الشربيني
الوان جيدة من فن السخرية وتصوير حياة الفلاح المصري في عهد الحكم العثماني
وكان الشربيني صاحب القصيدة وشرحها علما من اعلام الفكاهة والدعوة الى الاصلاح السياسي والاجتماعي عن طريق الفكاهة والنادرة
وفي مصر في العصر الحديث يكثر شعراء الفكاهة ومنهم شوقي
وحافظ وحفني ناصف وناجي والاسمر وغنيم والديب والعقاد والعوضي الوكيل والصيرفي ورامي وسواهم
وظهرت مجلات فكاهية كثيرة كان من اخرها
البعكوكة
التي كان يتولى تحريرها حسين شفيق المصري رحمه الله
يتهكم شوقي بصديقه الدكتور محجوب ثابت فيقول:
براغيت محجوب لم انسها
ولم انس ماطعمت من دمي
تشق خراطيمها جوربي
وتنفذ في اللحم والاعظم
قد انتشرت جوقة جوقة
كما رشت الارض بالسمسم
ولحسين شفيق المصري شهرة ذائعة في الفكاهة كانت تتجلى في صفحات
مجلة الكشكول
ومجلته الاسبوعية البعكوكة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق