الثلاثاء، 19 سبتمبر 2017

قلب الطفل الصغير .. /عماد الدين التونسي

  • قلب الطّفل الصّغير
    • ***********
    • أيّها الخريف..
    • في كلّ مكان،أنا..
    • ورقة خريفيّة..
    • نجت من الدّهس..
    • من الموت..
    • حرمتْها العاصفة..
    • من العاطفة..
    • من الخُبز والملح..
    • ومن ميثاق الصُّبح..
    • سمراء..
    • يُهددها الجوع..
    • يُداهمها العذاب..
    • يُحاصرها الرّصاص..
    • يُلاحقها الإغتصاب..
    • وينحرها سكين..
    • حُلّل للبشر..
    • حُرّم على البقر..
    • فكم يكفينا عويل!؟
    • وأنا طفل صغير..
    • أيّها الخريف..
    • في كلّ مكان،جريح..
    • مُكبّل اليدين..
    • خائر القُوى..
    • كأوراق حسّاسة..
    • مُتعبة،مُرهقة..
    • مُتفتتة في التُّراب..
    • تنثرها أشجارك..
    • في الأنّهار المُهاجرة..
    • بلا مأوى ولا حريّة..
    • ولا قوة ولا كرامة إنسانيّة..
    • ولا وطن ولا جنسيّة..
    • تخنقها المصائب..
    • تُغرقها الضرائب..
    • فكم يلزمنا المسِير!؟
    • وأنا طفل صّغِير..
    • أيها الخريف..
    • في كّل مكان،ذكرى..
    • لأوراق شاحبة..
    • مكسورة القلب..
    • أُمتُصّ زادها..
    • ولم تعد تحتمل،ككتفِي..
    • رفع غرس آخر يبكيِ..
    • من التعنيف الجسدّي..
    • والتحرش الجنسِي..
    • فكم طال المصير!؟
    • وأنا طفل صغير..
    • أيّها الخريف..
    • في كلّ مكان،بالفطرة...
    • أوراق مسكينة ذابت..
    • بين الذرّات ماتت..
    • أشجار تُمارس الإستعباد..
    • دون خجل..
    • عنوانها إستبداد..
    • بلا ملل..
    • شأن حُكام المِلل..
    • من زفُّوا لحبل الإعدام..
    • عبادا حُفَاة..
    • لعربة الشواء..
    • أجساد عُراَة..
    • وهل يكفي اللِئام!؟
    • وأنا طفل صغير..
    • أيّها الخريف..
    • في كّل مكان زرعت القضّية..
    • سفينة شراعيّة..
    • تطفوُ على المياه الهائجة..
    • لتفضح أشجار..
    • فوّضت ألوان..
    • مارست الإنتقام..
    • من حرمت اليَخضُور..
    • من جلست الحضُور..
    • على ركح الورق..
    • إنعقد الِّلسان..
    • وإنقرض الآمان..
    • يُجرَّم لحم الأبقار..
    • يُحلَّل لحم إنسان..
    • ناد:"ربي الله"..
    • فكم تكفي الآه!؟
    • وأنا طفل صغير..
    • أيّها الخريف..
    • يستحيل الإحتفال بالحياة..
    • ومن حولي..
    • ثورات وحروب وحصَار..
    • تجويع وتخريب ودمَار..
    • وحروف قلمي..
    • إمَّا أوراق جريحة..
    • علَّها تستعيد مجدها الموسمَّي..
    • لتلقى الحيَاة..
    • في سبيل الممَات..
    • زمن الإعتدال..
    • من يتمتع به أوراق الشجر..
    • ومُنع عن البشر..
    • وإمَّا أوراق شهيدة..
    • قد دفنت عارية..
    • محروُقة وباكية..
    • نحن من يستر عوراتها..
    • علَّها تتسَّتر عن آلامنا..
    • ولاتفضح أشجاننا..
    • بين السُّطور..
    • منذ عهد المغوُل..
    • وأنا طفل صغير..
    • أيّها الخريف..
    • وحده الشتاء..
    • من أُودِعه أنفاسي..
    • من يحتوي أوراقي..
    • كمعطف صوفيّ..
    • وأنا طفل صغير..
    • أيّها الخريف..
    • لكلّ ورقة نصيبها من الإحتضان..
    • نصيبها من الألوان..
    • نصيبها من الأحزان..
    • إلا نحن لا نصيب لنا إلا الأكفان..
    • مادام شيوخنا يمارسون طقوس البكاء..
    • ولصُوصنا يرفضُون طقُوس الندَاء..
    • فكم يكفينا نزِيف السُّيول الحمرَاء...!؟
    • لهدم الصّمت فيناونبادر بالبنَاء..
    • كم يكفينا لنُشاهد...
    • مذبوُحا،محروُقا،مسلُوخا ومُشرّح..!
    • بسكِّين مُتطرّف..!؟
    • ولانفجعْ ولا نجزعْ..
    • بل ُنقاوم ونردعْ..
    • أيّها الخريف..
    • لازلت تسألني..
    • عن الحُزن المغرُوس في عينيّ..
    • وعيون اللاَجئين والمُهاجرين والأسرى..
    • من طالني ألمهم..
    • وألمّ بجوانحي مصائبهم..
    • فزمّلوني..
    • ودثّروني من برد السّفر..
    • فلا شيء يوقف ثورتي..
    • ولا هيئة تهدّأ غضبي..
    • فلقد أرسلّت قلبي..
    • مهاجرا شرعيا..
    • أنا،الطّفل الصّغير..
    • *************
    • عماد الدّين التونسي

    هناك تعليق واحد: