الخميس، 6 أكتوبر 2016

الجدران / احسان الخوري



  • الجُدران ...
  • بقلم: الشّاعر إحسان الخوري
  • عِندَ انهزامِ الشَّمسِ وقتَ الغُروبِ
  • وَفي أوَّلِ ليلةٍ وَدَدْتُها أن تكونَ معكِ
  • جلستُ قبلَ مجيءِ الظَّلامِ
  • أمامي أوراقي وقلمُ الرَّصاصِ ..
  • وبعضٌ من قصائدِ نومِ الملائكةِ ..
  • أضرَمْتُ النَّارَ في غِليوني الخشبيَّ
  • أخذتُ نَفَساً عَميقاً كالمُعتادِ ..
  • رشفْتُ قَهوتي بالهالِ العابِقِ ...
  • دندنْتُ ألحانَ الزَّمنِ الجميلِ ...
  • وابتسمتُ بشبهِ أشكالِ الفرحِ ....
  • في دخانِ تبغي رِحتُ أرى تَقاسيمَكِ 
  • جسدُكِ كان يتدلَّىٰ مُعلَّقاً بدُخاني
  • منحوتٌ من همسِ السماءِ ..
  • مُعَتَقٌ بألفِ لهفةِ ..
  • وأنتِ تحملينَ مِظلَّتكِ المُلوَّنةَ ...
  • نَظَرتُكِ طويلا ً وطويلا ً...
  • مَزجتُ خيالَكِ بوجودِكِ المُفترَضِ
  • شَهَقتُ تَبغي ونفختُهُ بقوَّةِ القِطارِ
  • لِيتضخَّمَ وجودُكِ المرافِقُ للدُّخانِ
  • فكرةٌ مُقنِعةٌ لأمتلئَ بكِ ...
  • رَغمَ غباوَتي في هذهِ الفكرةِ ..
  • فطفقَتْ تظهرُ نَزعةُ العِشقِ ..
  • بدأتُ محاولةً يائَسةً بالقُبُلاتِ ..
  • اقتربَتْ أصابِعي بحجَّة اللمْسِ
  • أُريدُ أن ألتهمَ جُزءَاً من بعضِكِ
  • وأُقنعَ ذاتي بِحقيقةِ تجسُّدِ الوهْمِ ...
  • فيشرَعُ التَّبغُ ينامُ رُويَداً رُويَداً ..
  • لقدْ أضحىٰ نِصفَ مُحتَرِقٍ ..
  • تعودُ احتمالاتي تلكَ الرَّتيبَةُ ..
  • أُراجعُ نفسي للمرَّةِ الأخيرةِ ..
  • فتَعلَقُ الإثارةُ بالجدرانِ الأربعةِ ..
  • تهترِئُ نبوءَةُ عرَّافتي ..
  • تتوقَّفُ أُسطورةُ الغريقِ .. 
  • تصدِمُني أناقةُ هُروبِ خيالِكِ ..
  • وفَقْدُ الارتباطِ المُفاجِئِ ..
  • فتتخبَّطُ أفكاري في الهَباءِ ..
  • لمْ يبقىٰ سِوىٰ الدُّوارِ ..
  • أبتسمُ ساخِراً من كُلِّ شيءٍ ..
  • أفُكُّ لُفافةَ عُنُقي الأنيقةَ ..
  • أدفعُ بالكُرسيِّ إلى الخلْفِ ..
  • يتبعثرُ وهمُ الزَّمنِ ..
  • أنحرفُ فجأةً بِلا قصدٍ ..
  • أهمسُ لأوراقي كلماتيَ المُبهماتِ 
  • وأزيدُها قَليلا ً من الهمهماتِ ..
  • جُلَّها ..
  • كيفَ التَّواصلُ مع وهمِ الجسدِ !!
  • أتنهَّدُ ..
  • أتمطَّىٰ بِعَرضِ الغُرفةِ ..
  • أحملُ مِعطفي ذا اللونِ الأخضرِ ..
  • أُقبِّلُ غِليوني الُمُحبَّبِ عندي ..
  • لقد حقَّقَ لي شَيئاً من أُمنياتي ..
  • آهٍ لو أستطيعُ أن أراكِ ..!
  • طأطأتُ رأسي ..
  • غادرتُ غُرفَتي على عَجَلٍ ..
  • أمسيتُ تحتَ القَمرِ وَحدي ..
  • وظِلِّيَ الطَّويلُ يتجرجرُ خلفي ..
  • وينتحرُ ....
  • من ديواني الرابع : نِساءٌ من شَمع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق