- الجُدران ...
- بقلم: الشّاعر إحسان الخوري
- عِندَ انهزامِ الشَّمسِ وقتَ الغُروبِ
- وَفي أوَّلِ ليلةٍ وَدَدْتُها أن تكونَ معكِ
- جلستُ قبلَ مجيءِ الظَّلامِ
- أمامي أوراقي وقلمُ الرَّصاصِ ..
- وبعضٌ من قصائدِ نومِ الملائكةِ ..
- أضرَمْتُ النَّارَ في غِليوني الخشبيَّ
- أخذتُ نَفَساً عَميقاً كالمُعتادِ ..
- رشفْتُ قَهوتي بالهالِ العابِقِ ...
- دندنْتُ ألحانَ الزَّمنِ الجميلِ ...
- وابتسمتُ بشبهِ أشكالِ الفرحِ ....
- في دخانِ تبغي رِحتُ أرى تَقاسيمَكِ
- جسدُكِ كان يتدلَّىٰ مُعلَّقاً بدُخاني
- منحوتٌ من همسِ السماءِ ..
- مُعَتَقٌ بألفِ لهفةِ ..
- وأنتِ تحملينَ مِظلَّتكِ المُلوَّنةَ ...
- نَظَرتُكِ طويلا ً وطويلا ً...
- مَزجتُ خيالَكِ بوجودِكِ المُفترَضِ
- شَهَقتُ تَبغي ونفختُهُ بقوَّةِ القِطارِ
- لِيتضخَّمَ وجودُكِ المرافِقُ للدُّخانِ
- فكرةٌ مُقنِعةٌ لأمتلئَ بكِ ...
- رَغمَ غباوَتي في هذهِ الفكرةِ ..
- فطفقَتْ تظهرُ نَزعةُ العِشقِ ..
- بدأتُ محاولةً يائَسةً بالقُبُلاتِ ..
- اقتربَتْ أصابِعي بحجَّة اللمْسِ
- أُريدُ أن ألتهمَ جُزءَاً من بعضِكِ
- وأُقنعَ ذاتي بِحقيقةِ تجسُّدِ الوهْمِ ...
- فيشرَعُ التَّبغُ ينامُ رُويَداً رُويَداً ..
- لقدْ أضحىٰ نِصفَ مُحتَرِقٍ ..
- تعودُ احتمالاتي تلكَ الرَّتيبَةُ ..
- أُراجعُ نفسي للمرَّةِ الأخيرةِ ..
- فتَعلَقُ الإثارةُ بالجدرانِ الأربعةِ ..
- تهترِئُ نبوءَةُ عرَّافتي ..
- تتوقَّفُ أُسطورةُ الغريقِ ..
- تصدِمُني أناقةُ هُروبِ خيالِكِ ..
- وفَقْدُ الارتباطِ المُفاجِئِ ..
- فتتخبَّطُ أفكاري في الهَباءِ ..
- لمْ يبقىٰ سِوىٰ الدُّوارِ ..
- أبتسمُ ساخِراً من كُلِّ شيءٍ ..
- أفُكُّ لُفافةَ عُنُقي الأنيقةَ ..
- أدفعُ بالكُرسيِّ إلى الخلْفِ ..
- يتبعثرُ وهمُ الزَّمنِ ..
- أنحرفُ فجأةً بِلا قصدٍ ..
- أهمسُ لأوراقي كلماتيَ المُبهماتِ
- وأزيدُها قَليلا ً من الهمهماتِ ..
- جُلَّها ..
- كيفَ التَّواصلُ مع وهمِ الجسدِ !!
- أتنهَّدُ ..
- أتمطَّىٰ بِعَرضِ الغُرفةِ ..
- أحملُ مِعطفي ذا اللونِ الأخضرِ ..
- أُقبِّلُ غِليوني الُمُحبَّبِ عندي ..
- لقد حقَّقَ لي شَيئاً من أُمنياتي ..
- آهٍ لو أستطيعُ أن أراكِ ..!
- طأطأتُ رأسي ..
- غادرتُ غُرفَتي على عَجَلٍ ..
- أمسيتُ تحتَ القَمرِ وَحدي ..
- وظِلِّيَ الطَّويلُ يتجرجرُ خلفي ..
- وينتحرُ ....
- من ديواني الرابع : نِساءٌ من شَمع
الخميس، 6 أكتوبر 2016
الجدران / احسان الخوري
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق