- ــ هي محاولة مني لكتابة ابيات في كل بحر من بحور الشعر .. فأردتها مجتمعة ..
- ليطلع عليها من يريد ذلك فربما يجد فيها ما يفيده .
- سة الخليل ابن أحمد الفراهيدي ــ
- كنت أقرأ في كتاب رسالة الغفران لأبي العلاء المعري .. وضعت الكتاب من يدي
- وتمدّدت وأنا أفكر في المعري .. وإعاقته .. ومسار حياته .. وإبداعه ..
- ـ حملني الشرود بعيدا .. لتأخذني سنة من نوم .. لأسبح في حُلم غريبْ . وجدت نفسي فيه
- جالسا في قاعة واسعة مزينة بستائر جميلة تتوسطها مائدة كبيرة مستديرة الشكل وحولها
- عدد كبير من الكراسي .. وأنا جالس على أحدها .. وشيخ يجلس في طرفها الآخر .. بلباس
- بدوي أنيق ولحية قصيرة مُسبلة .. ملامح وجهه عربية قُحَّة .. خبط بيده على الطاولة
- ففتح باب صغير .. أطل منه رجل آخر .. في سن الكهولة .. فأشار إليه قائلا
- ــ أيها الحارس .. أدْخِلِ الجماعة لنبدأ الإجتماعْ
- ــ دخل مجموعة من الرجال في صفٍ مُنظّم وكل منهم بلباس عربي .. لكن لا أحد
- يشبه لباسه لباس الآخرْ .. وفي عنق كل منهم بطاقة .. ليجلسوا في شكل دائري .. لم يعْبأ بوجودي أحد
- وكأنني كنت غير مرئي بالنسبة لهم .. نظرت في بطاقة الجالس قريب مني .. فإذا مكتوب فيها
- .. بحر الرجزْ
- ــ دخل الحارس من الباب وهو يقول : يا سيدي الخليل بن أحمد .. كم عدد المدعوين من بحور الشعر ؟
- ــ الخليل : خمسة عشرة بحرا وكلهم هنا
- ــ لكن هناك رجلين في الخارج .. مع كل منهما تابع في عنقه بطاقة كالتي عند الجماعة
- ــ الخليل : أدخل الأول لنرى ما يريد
- ــ دخل الرجل وتابعه خلفه ورفع يده وهو يقول : السلام على سيد بحور الشعر
- الخليل بن أحمد الفراهيدي
- ـ الخليل : من أنت ؟ .. وماذا تريد ؟
- الرجل : أنا إسمي الأخفـش ياسيدي .. وهذا بحر من بحور الشعر أتيت به لتتعرف عليه
- وتسمع لحنه .. وتسمح له بحضور الإجتماع
- ــ الخليل : سنختبره .. إن نجح في الإختبار .. سنجيزه .. ونسمح له بالحضور ونُعدُّه منهم
- بحر المُحْدثْ : أنا البحر المحدث ياسيدي .. كهذا سماني صاحبي
- ــ الخليل : هات ما عندك
- ــ البحر المحدث : فاعلنْ .. فاعلنْ .. فاعلن .. فاعلن
- ــ الخليل : صُغها كلاما شاعريا
- ــ البحر المحدث : راحلٌ في المدى * لسْتُ أخشى العِدا
- ــ الخليل : لحنك جميل .. دعه يا أخفش وانصرف فقد أجزناه وقبلناه
- الأخفش وهو ينصرف : شكرا لك ياسيد بحور الشعر .. أسعدت قلبي
- ــ الخليل : أدخل الثاني
- ــ دخل الشخص الثاني .. فلم أصدق ما رَأت عيني .. لقد كان الداخل صديقي .. الشاعر
- نوار شحلاط .. ومعه شاب صغير السنْ في عنقه بطاقة .. مكتوب عليها .. بحر الطربْ
- ــ الخليل : من أنت .. ومن الذي معك ؟
- نوارْ شحلاط : أنا إسمي نوار يا سيدي .. وهذا بحر من بحور الشعر حديث السن .. أتيت به
- لتسمع لحنه .. وتسمح له بحضور الإجتماع ..
- .. ليكتسب من تجارب من سبقوه من البحور
- ــ الخليل : سنختبره .. إن نجح في الإختبار .. سنجيزه .. ونسمح له بالحضور ونَعدُّه منهم
- ــ بحر الطرب : أنا بحر الطرب يا سيدي .. هكذا سماني صاحبي ..
- الخليل : هات ما عندك
- ــ بحر الطربْ : فاعلن فعولن ** فاعلن فعولن
- ــ الخليل : صُغْها كلاما شاعريا
- ــ بحر الطرب :
- للندى فصولْ ** ما ترى أقولُ
- أيها الخليلْ * *هل لنا قَبولُ
- ــ الخليل : أحسنت رغم حداثة سنك ... دعه يا نوار وانصرف فقد أجزناه وقبلناه
- ــ نوار شحلاط وهو ينصرف : شكرا لك ياسيد بحور الشعر .. أسعدت قلبي .
- وأسعدت قلب هذا البحر الشابْ
- ــ الحارس : هل نبدأ يا سيدي ؟ .. ومن يبدأ أولا ؟
- الخليل : نعم سنبدأ .. والمداخلات الأولى للبحور الأحادية التفعيلة .. وهم كما رتبتهم في صحيفة
- المداخلات .. كل منهم مع مقلوبه .. وأول من يبدأ فيهم بحر الرجز .. فهو أكبر البحور سنا
- ...
- ــ بحر الرجز : يتقدم قائلا
- رَجْزٌ أنا شيخ البحورِ في الدُنا ** قصائدي جميلةٌ مُلوَّنهْ
- يُحْدى بها في سيْرِهمْ قوافلٌ ** مرجوزة خفيفة مًلَحَّنهْ
- تشدو بها حناجرٌ أصواتها ** معزوفةٌ قويةٌ مُدَنْدِنهْ
- ــ الخليل : أبدعْت وأمتعْت يا شيخ البحور
- ...
- ــ بحر الهزج : وقف قائلا
- أهازيجٌ وأصواتٌ وإيقاعُ ** مفاعيلنْ أناشيدٌ وأسماعُ
- وألحاني تناجيهمْ لها وقعٌ ** وأوتارٌ ونقْرُ الدفِّ إمْتاعُ
- فتسمو الروح أهْديها مزاميرا ** وأصواتٌ على الأسْماعِ إبْداعُ
- ــ الخليل : دمت جميل الأهازيج يا هزج
- ...
- ـ البحر المتقارب : وقف البحر قائلا
- إذا رُمْتَ يوما قصيدا جميلا ** ولحنا يُثير النفوس أصيلا
- وطعمُ الحروفِ كشهدٍ مُصَفَّى ** فقاربْ حروفك نحوي قليلا
- فعولنْ فعولنْ ترانيم صوتٍ ** تُريحُ الحزين وتشفي العليلا
- ــ الخليل : سلمت يا متقارب وأرحت النفوس
- ...
- ــ بحر المحدث : قام قائلا
- يا رياح الهوى منْ أريج القصيدْ ** أي روحٍ بدى لحنها من بعيدْ
- قدْ أثار الشجى همسُها في المدى ** وجْدُها ساكنا في القلوب أكيدْ
- فاعلنْ فاعلنْ شدْوها صارخٌ ** رجْعُ صوتٍ لها هزَّ حِسُ البليدْ
- ــ الخليل : احسنت يا محدث واحدثت في النفوس وقعا ..
- ...
- ــ بحر الرمل : تقدم بحر قائلا
- في ربوع الأرضِ لحني باهرُ ** وقصيدٌ في رمالي زاهِرُ
- وأماني أينعتْ في أحرْرُفي ** وربيعُ الهمْس بادٍ ظاهرُ
- فاعلاتن فاعلاتن هاهنا ** نغماتٌ وصداها زاخرُ
- ــ الخليل : صدق ودمت زاخرا يا بحر الرمل
- ...
- ــ البحر الوافر : وقف البحر وهو يقول
- تراني في البحارِ أنا جميل ** وهمْسي كالنسيمِ غدا عليلُ
- روَّيدا إن تُريد جميل حرفٍ ** فلحني في تَناغُمِهِ أصيلُ
- خفيفٌ ناعِــــمٌ فيهِ انْسِجامٌ ** مفاعلتن مفاعلتن فعولُ
- ــ الخليل : دمت وافرا ومتناغما أيها الوافر
- ...
- ــ البحر الكامل : وقف مُبتسما يقول
- إني انا بحر الجمالِ الكاملُ ** متفاعلن متفاعلن متفاعلُ
- متفاعلنْ كل البحورِ أحبتي ** أهدي لهمْ منْ فيض حبّي خمائلُ
- مثل الربيع تناسُقا في باقةٍ ** وتكونُ روحي في القصيدِ رسائلُ
- ــ الخليل : كامل أنت دوما أيها الكامل وما أرقّك .. ودمت محبا
- ...
- ــ البحر المضارع : قام قائلا
- جميلٌ ما قدْ يُقالُ ** وفي القصيدِ جمالُ
- تراني دوما فسيحا ** وفي دروبي مجالُ
- مفاعيلن فاعلاتُ ** ونادر ما تُطالُ
- ــ الخليل : صدقت يا مضارع فنادرا ما تطال
- ...
- البحر المجتث : تقدم مبتسما وهو يقول
- كمْ في القصيد جديدُ ** عن وزننا لا يحيدُ
- سما على ما وراءَ ** كل الحدودِ وبيدُ
- مستفعلنْ فاعلاتُ ** الشعرُ فيها نضيدُ
- الخليل : صدقت با مجتث كل ما فيك نضيد
- ...
- البحر المُنْسرِحْ : قام يدندن قائلا
- بحري طروب في كل ما نُظِمَ ** قدْ قيل عني ما قيل واخْتُتِمَ
- بلمسةٍ فيما قدْ ترى عِبَرُ ** حُسْني تبّدى والحرفُ قدْ رَسَمَ
- سحري هنا فيما قدْ يُلامِسُهُ ** إسْمعْ للحني واصغي لمنْ نظَمَ
- ــ الخليل : وقد تبدى حسنك يا منسرح دمت جميلا
- ...
- البحر السريع : تقدم قائلا
- يا راكبا موْج الهوى الشاهِق ** إني انا بحر الهوى الدافِق
- إني السريعُ ليس لي ساحل ** فَغُصْ تراني إن لم تكنْ واثِق
- مستفعلنْ مستفعلن فاعل ** نظمٌ جميلٌ يسْكُنُ الخافق
- ــ الخليل : كنت ما تزال جميل يا سريع
- ...
- البحر المقتضب : تقدم قائلا
- إني أنا علمُ ** في دروبهمْ نِعَمُ
- في أحْرُفي سِعَةُ ** فيها سما النغمُ
- فاعلاتُ مفتعل ** لا يصيبها العَقَمُ
- ــ الخليل : لا عُقِمت يا مقتضب ودمت راقيا
- ...
- ــ البحر المديد : وقف مترنما
- في البحار قد حويت الجمال ** رائقٌ كنتُ الذي قدْ أجالَ
- في ربيعٍ منْ زهورِ القصيدِ ** باسِقاتٍ كالنخيلِ طِوالَ
- فاعلاتن فاعلن فاعلاتُ ** للحروفِ اليانِعاتِ وِصالَ
- ــ الخليل : اجدت وأبدعت يا مديد ودمت مديدا
- ...
- البحر الخفيف : تقدم قائلا
- يا قصيدا هنا يحُطُ رِحالَ ** مُزْهِرٌ كالربيع زاد جمالاَ
- فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن ** مثل دوحٍ هنا تَمُدُ ظِلالاَ
- وكأن الربابَ منْ فيضِ بحري ** زادتِ الوزْنَ مِنْ جميلٍ فجالاَ
- ــ الخليل : ما اجمل ان تجول يا خفيف
- ...
- البحر الطويل : تقدم قائلا
- طويلٌ أنا بين البحارِ رَحيبُها ** وأغوار أعماقي قليلٌ يَجُوبها
- فصيحٌ وَلُوعٌ بالحروفِ وفَطْحَلٌ ** لِيَجْعَل من أقصى القوافي قريبُها
- فعولن مفاعيلن يُدَنْدِنُ همْسها ** فمنْ يا تُرى بالوزْنِ سوفَ يُجيبُها
- ــ الخليل : لك الله يا طويل ما اجمل ما تنظم
- ...
- البحر البسيط : وقف قائلا
- هنا البساطة في أسمى معانيها ** مستفعلن فاعلن منْ ذا يُجاريها
- لحنا يُرَدَّدُ منْ روحٍ بها ولعٌ ** تهوى الجمال خميلٌ في روابيها
- حرفُ القصيدِ هنا يُذْكي مشاعرها ** ورائِقُ الحُسْنِ دفَّاقٌ بِواديها
- ــ الخليل : صدقت وحسنك في بساطته بَـيِّن يا بسيط
- ...
- ــ الخليل : لقد قلتم كلكم وبقي بحر الطرب .. هذا الشاب اليافع لنصغي إليه كلنا
- ــ بحر الطرب : يا أيها الخليل .. كل قال ثلاثة ابيات لأنهم يمتلكون الخبرة أما أنا
- فما زلت شابا ولا خبرة لي .. فهل تأذن لي أن اقول أكثر من ثلاث أبيات
- ــ الخليل : لك ذلك .. فأنت ضيف الشرف اليوم
- ...
- ــ بحر الطرب : يقف قائلا
- أني حديثٌ ** منهمُ قريبُ
- إنْ تسْألوني ** تلقني مُجيبُ
- أصغر البحور ** عُمْري قريبُ
- إنني نسيمٌ ** صوتي يذوبُ
- ولدى الطيور ** لحني عَذوبُ
- مثل الربيع ** زهري عجيبُ
- رغم اقتضابي ** إني رحيبُ
- ــ الخليل : أحسنت وأبدعت أيها البحر الفتي .. انت فعلا رحيب .. وستحضر معنا
- في الجلسة القادمة وانت أكثر رحابة .. ثم يعلن إختـتام الجلسة
- ***
- ــ ملاحظة :
- بحر الطرب .. هو بحر شعري حديث ..من اكتشاف الشاعر نوار شحلاط الجزائري
- وهو بحر مركب من تفعيلتين .. التفعيلة الأولى من البحر المحدث
- فاعلن .. /0//0 +
- أما التفعيلة الثانية فمن البحر المتقارب فعولن .. //0/0 +
- وكل شطر فيه يكون على الشكل التالي
- فاعلن فعولن ** فاعلن فعولن
- /0//0 + //0/0 ** /0//0 + //0/0
- وجوازات كل تفعيلة هي مثل جوازاتها في بحرها الأصلي .. ما عدا الخبن ( فِعلنْ /0/0 ) في الطرب لا
- يستعمل بتاتا في تفعيلة فعولن .
- وهو موقوف على هاتين التفعيلتين
- شانه في ذلك شأن كل من
- البحر المضارع .. أو البحر المجتث
- وهو موضوع دراسة جامعية حاليا
- من أراد ان يتعرف على الأمر أكثر .. يتصل بالشاعر نوار شحلاط لمعرفة المزيد .
- بقلم الشاعر : علي مويسات الجزائري .
الخميس، 4 أغسطس 2016
بحورالشعر ** بقلم الشاعر: علي مويسات الجزائري
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق