رحيل
استفزتني حكاية شابة في مقتبل العمر فكتبت قصتها
أيمكن أن تكون النظرة الواحدة قاتلة لهذا الحد ؟؟
أيمكن بتلك النظرة إلغاء مستقبل بأكمله
وتشريد أحلام لتستوطن مستنقع على رصيف الوهم
أيمكن بنظرة واحدة نسف الماضي والحاضر والمستقبل ..
أي جنون كنت أنحدر إليه وأي هاوية كانت تتلقفني ؟
وأي ضياع كان ينتظرني ؟
كنت مجبرة على الزواج ..
ولا أعرف عن زوجي سوى ملامح صارمة وشت بها صورته ..
وظيفته المرموقة التي تلائم تطلعات أبي وأخوتي
رفضت الكثير ممن تقدموا لخطبتي ، بحثت بينهم عن ملامحه
عن نبضات قلبي المجنونة ..
وأعود كسيرة القلب خالية الوفاض كل مرة ..
إن فارسي قادم لا محالة وأن انتظاري له لن يكون طويلاً
لا أنكر أن ضوءاً ما ينير أيامي دون بارقة أمل أو أصداء
****
عندما بدأت سنوات عمري تدق أبواب العنوسة
زادت الضغوط من حولي وازداد إلحاح أمي وبكاءها ونظرات التوسل
تطل من عيني شقيقتي الصغرى التي طالت خطوبتها في انتظار زواجي
فكان لا بد أن يقول أبي كلمته ويحسم الأمر ..
لم تكن عملية إقناعي صعبة فتم عقد القران..
وقاعة العرس تعكس الرجاء المقترن بفرحة مجهضة تعلن لي التعاسة بصورة فجة ..
لم أكن أعتقد ولا في أكثر أحلامي تفاؤلاً أنه سيأتي ..
وفي ليلة زفافي بالذات كان ظهوره وبذلك الزمن ..
بقيت معلقة بين الأرض والسماء بنظري
فلم أعد أرى سوى جنوني وعشقي ووهمي ،
والمحتفين بعرسي هم المعزين في وقت لاحق ..
وبأنني لن أذوق للسعادة طعماً طوال حياتي ،
وبأن ثيابي البيضاء التي أرتديها ستكون كفني القادم
وزوجي القابع بجواري سيكون قبري الآتي ..
صوت مقرئ القرآن..
وضربات الدفوف ..
هي نفسها سرادق العزاء……
فغدوت مطلقة بعد شهور قليلة من زواجي
دون أن ألامس أحلامي المستحيلة ..
فلا الأرض حملتني ، ولا السماء ابتلعتني لأستريح ..
أجلس بين صديقاتي تقتلني نظراتهن بتناقضاتي وتمردي وقلقي الأبدي ..
محملة بعذابات مسكونة بأحلامي الضائعة
الزوجات والأمهات يضممن أولادهن إلى صدورهن المترعة بحنان الأمومة
ولا أضم بين يدي سوى السراب؟
بقلمي : مديحة علي
nahralebdaa.blogspot.com/2017/08/blog-post_924.html?m=1
ردحذف